مكي بن حموش
5717
الهداية إلى بلوغ النهاية
وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ أي فرق في الأرض من كل أنواع الدواب ، ثم قال تعالى : وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً أي مطرا . فَأَنْبَتْنا فِيها أي في الأرض بذلك الماء . مِنْ كُلِّ زَوْجٍ أي : نوع من النبات . كَرِيمٍ قال قتادة : حسن « 1 » . وقال ابن عباس : من كل لون حسن « 2 » . وتأوله الشعبي على الناس لأنهم مخلوقون من الأرض ، فمن كان منهم إلى الجنة فهو الكريم ، ومن يصير إلى النار فهو اللئيم « 3 » . وتأوله غيره في النطفة لأنها مخلوقة من تراب في الأصل . ثم قال تعالى ذكره : هذا خَلْقُ اللَّهِ أي : هذا الذي تقدم ذكره خلق اللّه الذي لا تصلح العبادة والألوهية إلّا له ، فأروني أيها المشركون أي شيء خلق الذين عبدتم من دونه . ثم قال تعالى : بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ أي : هؤلاء المشركون في عبادتهم الأصنام في جور عن الحق وذهاب عن الاستقامة ظاهر لمن تأمله . ثم قال تعالى : وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ .
--> ( 1 ) انظر : جامع البيان 21 / 66 . ( 2 ) انظر : الجامع للقرطبي 14 / 58 . ( 3 ) انظر : الجامع للقرطبي 14 / 58 ، وتفسير ابن كثير 3 / 444 .